السيد محمد باقر الصدر

73

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

تطوّر المجتمع إلى رأسمالي ، ثمّ إلى الاشتراكية . فكتب يقول عن ملكية الصانع الخاصّة لوسائل إنتاجه : « إنّ الاستملاك الرأسمالي المطابق لنموّ الإنتاج الرأسمالي يشكّل النفي الأوّل لهذه الملكية الخاصّة ، التي ليست إلّاتابعاً للعمل المستقلّ والفردي . ولكنّ الإنتاج الرأسمالي ينسلّ هو ذاته نفيه بالحتمية ذاتها التي تخضع لها تطوّرات الطبيعة . إنّه نفي النفي ، وهو يعيد ليس ملكية الشغيل الخاصة ، بل ملكيّته الفردية المؤسسة على مقتنيات ومكاسب العصر الرأسمالي ، وعلى التعاون والملكية المشتركة لجميع وسائل الإنتاج بما فيها الأرض » « 1 » . هل رأيتم كيف ينمو المعلول حتّى يندمج مع علّته في تركيب أغنى وأكمل ؟ إنّ ملكية الصانع أو الحرفي الصغير لوسائل إنتاجه هي الأطروحة والعلّة ، وانتزاع الرأسمالي لتلك الوسائل منه وتملّكه لها هو الطباق والمعلول . وحيث إنّ المعلول ينمو ويزدهر ، ويؤلّف مع العلّة تركيباً أكمل ، فإنّ الملكية الرأسمالية تتمخّض عن الملكية الاشتراكية ، التي يعود فيها الحرفي مالكاً لوسائل إنتاجه بشكل أكثر كمالًا . ومن حسن الحظّ أنّه لا يكفي أن يفترض الإنسان أطروحة وطباقاً وتركيباً في أحداث التأريخ والكون لكي يكون التأريخ والكون ديالكتيكياً ، فإنّ هذا الديالكتيك - الذي افترضه ماركس - لا يعدو أن يكون لوناً من الجدل التجريدي

--> ( 1 ) رأس المال 3 ، القسم الثاني : 1138